ابن سيده

110

المحكم والمحيط الأعظم

* ورجل أَقَطُّ ، وامرأة قَطّاء : إذا أكلا على أسنانهما حتى تنسحِق . حكاه ثعلب . * وقَطَّ السِّعْرُ يَقِطُّ قَطّا ، وقُطُوطاً ، فهو قاطٌّ ، ومَقْطوط - مفعول بمعنى فاعل - : غلا . * وما رأيته قَطُّ ، وقُطُّ ، وقُطُ - مرفوعة خفيفة محذوفة منها - إذا كانت بمعنى « الدهر » ، ففيها : ثلاث لغات ، وإذا كانت في معنى « حَسْب » فهي : مفتوحة القاف ساكنة الطاء . قال بعض النحويين : أما قولهم : قَطّ ، بالتشديد فإنما كانت : قَطُطُ ، وكان ينبغي لها أن تُسَكَّن ، فلما سكن الحرف الثاني جُعل الآخر مُتحركا إلى إعرابه ، ولو قيل فيه بالخفض والنصب لكان وجها في العربية . وأما الذين رفعوا أوله وآخره فهو كقولك : مُدُّ يا هذا . وأمّا الذين خفّفوه فإنهم جعلوه أداة ، ثم بَنَوْه على أصله فأثبتوا الرَّفعة التي كانت تكون في « قط » وهي مشدَّدة ، وكان أجود من ذلك أن يَجمعوا فيقولوا : ما رأيتُه قُطْ ، مَجزومة ساكنة الطاء ، وِجْهَةُ رفعه كقولهم : لم أره مُذُ يومان ، وهي قليلة ، كله تعليل كوفىّ ، ولذلك وضعوا لفظ الإعراب موضع لفظ البناء . * وقال سيبويه : « قَطْ » ساكِنة الطاء مَعناها : الاكتفاء . وقد يقال : قَطٍ وقَطِى . وقال : « قَطُ » معناها : الانتهاء ، وبُنيت على الضم كحَسْبُ . * وحكى ابن الأعرابي : وما رأيته قَطِّ ، مكسورة مُشددة . * وقال بعضهم : قَطْ زَيْداً دِرْهمٌ : أي كفاه . * وزادوا النون في « قَطْ » فقالوا : قَطْنِى ، لم يريدوا أن يكسروا الطاء ؛ لئلا يجعلوها بمنزلة الأسماء المُتمكنة ، نحو : يَدى وهَنِى . * وقال بعضهم : قَطْنى : كلمة موضوعة لا زيادة فيها كحَسْبِى . * وقد يُنصب « بقَطْ » ومنهم من يخفض « بقَطْ » مجزومة ، ومنهم من يبنيها على الضم ويخفض بها ما بعدها . * وكلّ هذا إذا سُمّى به ثم حُقِّر قيل : قَطيطٌ ؛ لأنه إذا ثُقِّل فقد كُفيت ، وإذا خُفّف فأصله التثقيل ؛ لأنه من القَطِّ الذي هو القطع . * وحكى اللحياني : ما زال على هذا مُذ قُطُّ يا فتى ، بضم القاف والتثقيل ، وقال : ويقال في التقليل : ما له إلا عَشرة قَطْ يا فتى ، بالتخفيف والجزم . وقَطِّ يا فتى ، بالتثقيل والخفض .